البغدادي

382

خزانة الأدب

أراد أن سيبويه لم يورد هذا البيت في كتابه بل زاده غيره في كتابه . وإنّما برّأ سيبويه من هذا لأنّ سيبويه لا يرى الفصل بغير الظرف وإذا كان هذا مذهبه فكيف يورد بيتاً على خلاف مذهبه . ومنه يظهر لك سقوط قول الجعبريّ في شرح الشاطبيّة فإنه بعد أن زعم أن البيت من أبيات الكتاب قال : فإن قلت : فما معنى قول المفصّل : بريء من عهدته قلت : معناه من عهدة هذه الرواية لأنّه يرويه : زجّ القلوص أبو مزاده بجرّ القلوص بالإضافة ورفع أبو مزاده فاعل المصدر . هذا كلامه . ثم قوله : إن هذا البيت أنشده الأخفش والفرّاء أقول : نقل الفرّاء لهذا البيت ليس لتأييد قراءة ابن عامر الآتية وإنما نقله للطعن فيه بأنه كلام من لا يوثق به كما يظره لك من كلام الفرّاء الآتي . قال ابن جنّي في الخصائص : قد فصل بالمفعول به مع قدرته أن يقول : زجّ القلوص أبو مزاده . وفيه عندي دليل على قوّة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم وأنه في نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول . ألا تراه ارتكب هاهنا الضرورة مع تمكنّه من ترك ارتكابها لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول . وهذا في النثر وحال السّعة صعبٌ جدّاً لا سيّما والمفصول به مفعول لا ظرف اه . ) وبقوله : لا لشيء غير الرغبة الخ يعلم أنّ قول العينيّ : إنّ قائله ليس له عذر في هذا لاّ مسّ الضرورة لإقامة الوزن صادرٌ من غير رويّة وفكر . ونقل جماعة عن ابن جنّي في توجيهه : أنّه يقدّر في الأول مضاف إليه وفي الثاني مضاف والتقدير : زجّ أبي مزاده القلوص قلوص أبي مزادة على أن يكون قلوص بدلاً من القوص وتعسّفه ظاهر . ونقل ابن المستوفى عن الزمخشريّ في حواشيه أنّه قال : الوجه أن يجرّ القلوص ويجعل أبي مزادة بعده مجروراً بمضاف محذوف تقديره : قلوص أبي مزادة كما في : المتقارب